القاضي التنوخي
292
الفرج بعد الشدة
218 أبو جعفر بن بسطام له قصّة في رغيف حدّثنا أبو علي الحسن بن محمد الأنباريّ الكاتب ، قال : كان ابن الفرات « 1 » ، يتتبع أبا جعفر بن بسطام بالأذيّة ، ويقصده بالمكاره ، فلقي منه في ذلك شدائد كثيرة . وكانت أمّ أبي جعفر قد عوّدته منذ كان طفلا ، أن تجعل له في كلّ ليلة ، تحت مخدّته الّتي ينام عليها ، رغيفا من الخبز ، فإذا كان في غد ، تصدّقت به ، عنه . فلمّا كان بعد مدّة من أذيّة ابن الفرات له ، دخل إلى ابن الفرات في شيء احتاج إلى ذلك فيه ، فقال له ابن الفرات : لك مع أمّك خبر في رغيف ؟ قال : لا . فقال : لا بدّ أن تصدقني . فذكر أبو جعفر الحديث ، فحدّثه به على سبيل التطايب بذلك من أفعال النّساء . فقال ابن الفرات : لا تفعل ، فإنّي بتّ البارحة ، وأنا أدبّر عليك تدبيرا لو تمّ لاستأصلتك ، فنمت ، فرأيت في منامي ، كأنّ بيدي سيفا مسلولا ، وقد قصدتك لأقتلك به ، [ 126 ظ ] فاعترضتني أمّك بيدها رغيف تترّسك به منّي ، فما وصلت إليك ، وانتبهت . فعاتبه أبو جعفر على ما كان بينهما ، وجعل ذلك طريقا [ 103 ر ] إلى
--> ( 1 ) أبو الحسن عليّ بن محمّد بن الفرات ، وزير المقتدر .